محمد خليل المرادي
269
سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر
وكانت وفاة المترجم في ذي الحجّة سنة تسع وثلاثين ومائة وألف ، رحمه اللّه تعالى . ورثاه الأديب الشيخ سعيد السمّان بقصيدة مطلعها : مصاب لقد عمّ الأنام عظيم * وخطب على مرّ الزمان يدوم ورزء تكلّ اللّسن عن شرح وصفه * وفي القلب منه مقعد ومقيم ألا لا رعى اللّه الفراق ويومه * لقد عاد صبري منه وهو هزيم وتبّا لدهر لا تزال صروفه * لتكدير أوقات السرور تروم أرتنا بوقع الحادثات عجائبا * يشيب لهنّ الطفل وهو فطيم فحاذر ولا تغترّ يوما بصفوه * فما هو إلّا للأنام هموم فكيف وقد حلّت أكفّ صروفه * من المجد وسط العقد وهو نظيم همام حوى الأفضال والحلم والتقى * لسؤدده بدر الفخار خديم هو الجهبذ النقّاد والصدر كهفنا * وحيد السجايا والخلال كريم فيا حرّ قلبي كيف يلتذّ بعده * وأطلب عيشا ناعما وأسوم ويا لهف نفسي كيف أصبح في الثرى * وقد كان شمسا والكرام نجوم عبد الباقي الحنفي - 1187 ه عبد الباقي بن علي الحنفي الوارنوي ، نزيل قسطنطينية ، الفاضل الأديب الفقيه البارع ، أحد المشاهير من الأفاضل . قدم قسطنطينية وصار خادما في تربة السلطان أبي الفتح محمّد خان ، وأحد كتبة الأسئلة في باب شيخ الإسلام . ودخل طريق المدرّسين ، ولازم على عادتهم في سنة إحدى وخمسين ومائة وألف ، وتنقّل بمراتب التدريس حتى وصل إلى الثمان ، ومنها خرج بقضاء إزمير . وقرّبه وأحبّه مفتي الدولة المولى وليّ الدّين ، وجعله شيخا ومعلّما لولده المولى محمّد أمين . وكان مع فضله ينظم الشعر العربي . ورأيت له تخميسا على قصيدة : « بانت سعاد » . وله غيره من الآثار . وكانت وفاته في ثاني عشر صفر سنة سبع وثمانين ومائة وألف . والوارنوي نسبة إلى وارنة ، بلدة في روم إيلي معروفة . عبد الجليل المواهبي « 1 » - 1119 ه عبد الجليل بن أبي المواهب بن عبد الباقي الحنبلي الدمشقي ، الشيخ العالم المحقّق المدقّق
--> ( 1 ) يوميّات شاميّة / 130 .